الشيخ عبد الله البحراني
961
العوالم ، السيدة الزهراء ( س )
فخاطبت يزيد بما فضحه وألقمته حجرا حتّى لجأ إلى ما لجأ إليه ابن زياد لعنه اللّه والّذي يلفت النظر أنّها في ذلك الوقت كانت متزوّجة بعبد اللّه بن جعفر ، فاختارت صحبة أخيها على البقاء عند زوجها ! وزوجها راض بذلك مبتهج به ، وقد أمر ولديه بلزوم خالهما والجهاد بين يديه ، ففعلا حتّى قتلا ! وحقّ لها ذلك ؛ فمن كان لها أخ مثل الحسين عليه السّلام ، وهي بهذا الكمال الفائق لا يستغرب منها تقديم أخيها على بعلها . « 1 » ( 12 ) الحوراء زينب عليها السّلام مع الإمام الحسين عليه السّلام في نهضته يسجّل التأريخ بكلّ فخر واعتزاز مواقفا مشرّفة وبطوليّة للسيّدة زينب عليها السّلام في يوم عاشوراء ، حتّى أنّها أصبحت شريكة الحسين عليه السّلام في نهضته ، فلا يمكن التحدّث عن واقعة الطفّ وتجاهل مواقف عقيلة الهاشميّين ، ونحن نذكر هنا بعضا من مواقفها في ذلك اليوم الحزين ، وفاء لها ولصمودها عليها السّلام في وجوه أعداء آل البيت عليهم السّلام قال السيّد محسن الأمين في أعيان الشيعة : روى ابن طاوس : أنّ الحسين عليه السّلام لمّا نزل « الخزيمة » أقام بها يوما وليلة ، فلمّا أصبح أقبلت إليه أخته زينب عليها السّلام ، فقالت : يا أخي ، ألا أخبرك بشيء سمعته البارحة ؟ فقال الحسين عليه السّلام : وما ذاك ؟ فقالت : خرجت في بعض الليل لقضاء حاجة ، فسمعت هاتفا يهتف ويقول : ألا يا عين فاحتفلي بجهد * ومن يبكي على الشهداء بعدي على قوم تسوقهم المنايا * بمقدار إلى إنجاز وعد فقال لها الحسين عليه السّلام : يا أختاه ، كلّ الّذي قضى فهو كائن . « 2 » وقال الشيخ المفيد ( ره ) : لمّا كان اليوم التاسع من المحرّم زحف عمر بن سعد إلى الحسين عليه السّلام بعد العصر والحسين عليه السّلام جالس أمام بيته ، محتب بسيفه إذ خفق برأسه على ركبتيه ، فسمعت أخته الضجّة ، فدنت من أخيها فقالت :
--> ( 1 ) أعيان الشيعة : 7 / 137 . ( 2 ) مقتل الحسين عليه السّلام : 34 .